محمد أبو زهرة

1371

زهرة التفاسير

( قلت ) : ضمن معنى الحرمان فكأنه قيل فلن يحرموه ، بمعنى فلن يحرموا جزاءه » وفي حذف هذا المضاف وهو الجزاء إشارة إلى أن الجزاء ثمرة الفعل دائما ، وأن عمل العامل خيرا أو شرا يتضمن كسب الجزاء إن خيرا أو شرا ، وذلك بالنسبة للثواب تفضّل من اللّه تعالى دائما . وفي هذا النص الكريم إشارة إلى أن النية الطيبة في الخير مع سلامة العقيدة ونزاهة النفس تجعل العمل طيبا مرجو الثواب دائما ، لأن الأساس دائما تقوى القلوب ، ولذا قال تعالى في تذييل الآية : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ . وفي هذا التذييل الكريم إشارات إلى أمور ثلاثة : أولها : أن تقوى القلوب هي أساس لكل خير ، وهي المجنب من كل شر . والثاني : أن التقوى إذا كانت شأنا من شؤون النفس ، صار الشخص لا يوصف إلا بأنه من المتقين ، وصار عمل الخير كسجية له من السجايا . والثالث : أن اللّه عليم بكل ما تخفيه القلوب وهو يجزى بما يعلم ، اللهم وفقنا لتقواك ، وأنر بصيرتنا ، وطهر قلوبنا من رجس الهوى ، إنك سميع الدعاء . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 116 إلى 117 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) بعد أن بين سبحانه وتعالى في الآيات السابقة أعمال الكافرين ، أشار إلى مبعث جحودهم ، وهو اغترارهم بأموالهم وأولادهم ، واعتزازهم بما يملكون من